ابن عربي
326
مجموعه رسائل ابن عربي
لا بالأسباب ليضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن اللّه عليم بما يصنعون والقلم الرجل واللوح المرأة وقد يكون الرجل لوحا للقلم المعبر عنه بالنفخ كمريم وعيسى ( ع ) فما سلّم من خط هذا القلم المحسوس في اللوح المحسوس خاصة إلّا ثلاثة وهو آدم ( ع ) خلقه اللّه تعالى بيده كما قال تعالى : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ وحواء وعيسى ( عليهما السلام ) من نصف هذا الخط إلّا أن عيسى ( ع ) حصل له درجة النفخ الاختصاصي حين أحصن الفرج كما قال تعالى : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وهذا هو الروح الاختصاصي وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ وفي هذا رد على من يقول لا يوجد مولود إلّا من أبوين فلو قال إلّا عن أمرين لصدق كما سنذكره فإنه عن مريم ونفخ الملك فهذا فصل ينبغي أن يتحقق وممن حصل له درجة نفخ الطير فإنما هو روحية تنبعث يكون عنها عصفورا وزرزورا فمنزل الصوفي من تحقق علم هذا المقام أنه إذا حصن فرجه أعني أنه من طهر لوحه ومحاه حتى يتركه مهيئا لقبول ما يخط فيه من الخط الاختصاصي فإن اللّه سبحانه وتعالى ينفخ له روحا من أمره وكلمة من كلمه يهبه في ذلك النفخ سر إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص وترك كل ما يشغل عن اللّه تعالى وهذه كرامات هذا المقام وعلامات مدعيه رفض الدنيا وأهلها وتأثير كلامه وموعظته في نفس أكثر المستمعين له لا في كلهم والطلبة والتلامذة للشيخ المتحقق في هذا المقام ألواح منحوتة منصوبة لرقمه وكتابته وقبائل مستعدة لنفخه فلا يزال ينفخ فيهم أرواح الأسرار ويخط فيهم حروف المعاني القدسية فيكون إذ ذاك متصفا باسمه الخلائق الحكيم وهذا الاسم لهذا العضو وحضرته من الأسماء وما في معناه فتحقق ترشد ( تتميم ) إني أقول إن الحيوان المذكور أجمعه ومحاله موجودان بين النفخ وهو القلم الإلهي وبين الفرج والقلم الطبيعي فالقلم الطبيعي لتخطيط حروف أجسام الأرواح والنفخ وهو القلم الإلهي لتخطيط أرواح الأجسام قال اللّه تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي على الإطلاق وهذا منزل لا يعرفه أحد أبدا إلّا من وقف مشاهدة من نفسه على الحقيقة الآدمية والأسرار فيه فمن شاهد هاتين الحقيقتين عرف هذين القسمين القلمين وكيفية صدور الأشياء عنه ثم إن النفخ على قسمين نفخ احصان وغير إحصان فالنفخ الذي على غير إحصان يكون عند النفخ الحيواني والذي على الإحصان الروح القدسي يكون عنه مع حصول النفخ المطلق الحيواني فنفخ الإحصان ينتج المنازل العلية